فصل: الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.كِتَابُ الْمُزَارِعَةِ:

وَفِيهِ مُقَدِّمَةُ وَبَابَانِ:

.الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفْظِهَا:

وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الزَّرْعِ وَهِيَ عِلَاجُ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ آنتم تزرعونه أم نَحن الزارعون} وَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا أَلَّا تَكُونَ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ بِهِ نَحْوَ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَمُقْتَضَاهُ هَهُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْرَعُ لِصَاحِبِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَيُشْكِلُ مَا تُشْكِلُ الْمُسَاقَاةُ وَيُجَابُ هَهُنَا بِمَا أُجِيبَ ثَمَّ وَيُرَاجَعُ مِنْ هُنَاكَ.

.الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا:

وَهِيَ ثَلَاثَةٌ:

.الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْمُتَعَاقِدَانِ:

وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ.

.الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمَنْفَعَةُ وَلَهَا شَرْطَانِ:


.الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: سَلَامَتُهَا عَنْ مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ:

أَوْ بَعْضِهَا بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ وَمَا عَدَاهُمَا بَيْنَهُمَا أَوْ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِالْبَذْرِ أَوِ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا بِكِرَاءٍ أَوْ مِلْكٍ جَازَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ عِنْدِهِمَا إِذَا كَانَ مُقَابَلَةً مِنَ الْعَمَلِ وَالْبَقَرِ مُسَاوِيَةً أَوِ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا جَازَ إِنْ سَاوَاهُ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْأَرْضَ مُقَابَلَةٌ بِالْعَمَلِ دُونَ الْبَذْرِ فَمَتَى كَانَ الْبَذْرُ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ قُبَالَةَ الْأَرْضِ أَوْ جُزْءًا امْتَنَعَ فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَثُلُثَيِ الزَّرِّيعَةِ وَالْآخِرُ ثُلُثَهَا وَالْعَمَلُ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ جَازَ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَفَاضِلَ الزَّرِّيعَةِ مُقَابَلَةٌ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْعَامِلُ ثُلُثَيِ الزَّرِّيعَةِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ ثُلُثَهَا عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ نِصْفَانِ امْتَنَعَ لِأَنَّ فَاضِلَ الزَّرِّيعَةِ لِلْأَرْضِ فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيِ الْأَرْضِ وَثُلُثَ الْبَذْرِ وَالْآخَرُ ثُلُثَ الْأَرْضِ وَثُلُثَيِ الْبَذْرِ وَالْعَمَلُ وَالزَّرْعُ نِصْفَانِ امْتَنَعَ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِسُدُسِ الْبَذْرِ.
فَرْعٌ:
فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى أَحَدِهِمَا الْحَرْثُ فَقَطْ دُونَ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَل تمّ أَمْ لَا وَلَا كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ فِي تَمَامِهِ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ أَمْ لَا قَالَ التُّونِسِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ خِلَافٌ.
فَرْعٌ:
فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ تَعَادَلَا فِي الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ وَالْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا أَعْطَاهُ الْآخَرُ نِصْفَ كِرَائِهَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمِثْلِهَا جَازَ إلغاؤها بَينهمَا وَلَو تعَارض فِي الْعَمَلِ وَالْأَرْضِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفَ الْبذر بِثمن جَازَ إِذَا اشْتَرَاهُ بِمَا يُشْتَرَى مَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِهَا لِأَنَّ الْأَرْضَ حِصَّةٌ مِنَ الْبَذْرِ وتُكَافُئِهِمَا فِي الْعَمَلِ امْتَنَعَ لِأَنَّكَ اكْتَرَيْتَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ بَيْنَكُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَأَخْرَجْتَ الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ خَالَفَ ابْنُ دِينَارٍ مَالِكًا فِي الْجَوَازِ وَجَعَلَهُ كَذَهَبٍ وَعُرُوضٍ بِذَهَبٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمُرَاطَلَةِ.

.الشَّرْطُ الثَّانِي: فِي الْجَوَاهِرِ التَّعَادُلُ بَيْنَ الْأَشْرَاكِ:

فِي الْمَخْرَجِ أَوْ قِيمَتِهِ بِحَسَبِ حِصَصِهِمْ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ حَذَرًا مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَلَوْ عقدت على التَّسَاوِي لم تفْسد بِمَا ينفضل بِهِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ لِتَقَدُّمِ الصِّحَّةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَمْتَنِعُ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ عِنْدِكَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ نِصْفَانِ وَإِنْ سَاوَى عَمَلُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِأَنَّكَ أَجَّرْتَهُ بِنِصْفِ الزَّرْعِ فَإِنْ نَزَلَ فَالزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ لَهُ ازْرَعْ بَذْرَكَ فِي أَرْضِي وَهُوَ بَيْنَنَا وَلَوْ أَخْرَجْتَ الْبَذْرَ وَالْبَقَرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْأَرْضَ مُسَاوَاةً وَلَكَ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ امْتَنَعَ لِلتَّفَاضُلِ وَالزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَتُهُ.

.الشَّرْطُ الثَّالِثُ:

فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُون لابد مِنْ خَلْطِ الْبَذْرِ أَوْ جَمْعِهِ فِي بَيْتٍ أَو يحصل الْجَمِيعُ إِلَى الْفَدَّانِ فَيَبْدَأُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَانِ زَرْعَةً وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدٍ يَزْرَعُ لِلْآخَرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ فِي بَيْتٍ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ الِامْتِزَاجِ بِوَجْهٍ مَا وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي السَّلْطَنَةَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيك بِسَبَب الشياع والخلط فلابد من تحقق السَّبَب بِصُورَة أَوْ مَعْنًى فَإِنْ زَرَعَ أَحَدُهُمَا بَذْرَهُ فِي فَدَّانِ الْآخَرِ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدِ الشَّرِكَةُ لِعَدَمِ الْخَلْطِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ حَبُّهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فَضْلَ الْأَكْرِيَةِ وَيَتَقَاصَّانِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ش) يَمْنَعُ الْمُزَارَعَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ مِنَ الْعَامِلِ لِيَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ عِنْدِكَ كَالْمُسَاقَاةِ.

.الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا:

وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا فَسَدَتْ وَعُثِرَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْعَمَلِ فُسِخَتْ فَإِنْ فَاتَتْ بِهِ وَقَدْ دَفَعَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَزْرَعُهَا بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ فَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ بِبَذْرِهِ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كِرَاؤُهَا وَإِنْ دَفَعْتَ أَرْضَكَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَقُلْتَ أَخْرِجِ الْبَذْرَ وَعَلَيَّ نِصْفُهُ امْتَنَعَ لِشَرْطِ السَّلَفِ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ لِضَمَانِكُمَا الْبَذْرَ نِصْفَيْنِ وتكافئكما فِي غَيْرِهِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الزَّرِّيعَةِ مُعَجَّلًا وَقَالَ سَحْنُونٌ الزَّرْعُ لِمُسَلِّفِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ قَبَضَ رَبُّ الْأَرْضِ حِصَّتَهُ مِنَ الْبَذْرِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْلَفَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ وَلَوْ دَفَعْتَ بَذْرَكَ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ عَلَى النِّصْفِ فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الزَّرْعُ لَكَ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَكِرَاءُ أَرْضِهِ وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَكِيلَةُ الْبَذْرِ وَإِنْ أَخْرَجْتَ الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ وَتَكَافَأْتُمَا مَا عَدَاهُمَا عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ فَهُوَ نِصْفَانِ وَعَلَيْكَ نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَكِيلَةِ الْبَذْرِ وَلَا تراجع لعدم التكافئ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِذَا فَاتَتِ الْمُزَارِعَةُ الْفَاسِدَةُ بِالْعَمَلِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَلَمْ يَخُصَّ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ:
أَحَدُهَا: الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا أَخْرَجُوهُ.
وَثَانِيهَا الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ.
وَثَالِثهَا الزَّرْع لمن اجْتمع لَهُ شَيْئَانِ أَو انْفَرد بِشَيْء فالزرع بَينهم سَوَاء لِتسَاوِيهِمْ فَإِنِ اجْتَمَعَ لِأَحَدِهِمْ شَيْئَانِ مِنْهَا فَالزَّرْعُ لَهُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ.
وَرَابِعُهَا الزَّرْعُ لِمَنِ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ.
وَخَامِسُهَا الزَّرْعُ لِمَنِ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ.
وَسَادِسُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا سَلِمَتِ الْمُزَارِعَةُ مَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فالزرع على شرطهم ويتعادلوا فِيمَا أَخْرَجُوهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى قُوَّةِ السَّبَبِ فَمَنِ اعْتَقَدَ قُوَّةَ سَبَبِ جَعْلِ الزَّرْعِ لِصَاحِبِهِ وَفِي النَّوَادِرِ أَخْرَجْتُ الْأَرْضَ وَنِصْفَ الْبَذْرِ وَآخَرُ نِصْفَ الْبَذْرِ وَثَالِثٌ الْعَمَلَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَكُمْ أَثْلَاثًا امْتَنَعَ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْبَذْرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَغْرَمَانِ الْأُجْرَةَ لِلْآخَرِ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ هُوَ لِصَاحِبَيِ الزَّرِّيعَةِ وَعَلَيْهِمَا كِرَاءُ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الزَّرْعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا قَالَ مُحَمَّدٌ أَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لِمَنْ وَلِيَ الْعَمَلَ إِذَا سُلِّمَتِ الْأَرْضُ إِلَيْهِ وَيُعْطَى كِرَاءَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَآخَرُ الْبَذْرَ وَآخَرُ الْبَقَرَ وَآخَرُ الْعَمَلَ امْتَنَعَ وَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي حِرَاثِ الزَّرْعِ فَهُوَ عَلَيْكُمَا وَالتَّفْضِيلُ وَالْحَصَادُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْأَرْضِ الْمَأْمُونَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِفِعْلِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَجُوزُ مُزَارِعَةُ أَرْضِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً كَجَوَازِ كِرَائِهَا بِغَيْرِ نَقْدٍ فَإِذَا لَمْ تُرْوَ أَوْ عَطِشَتْ فَمُصِيبَتُهَا مِنْكُمَا بِخِلَافِ الْمُتَكَارِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُشْتَرٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي التَّسَاوِيَ فِي الْعَوَارِضِ فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الْأَرْضُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي إِبَّانِهَا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ الْأَرْضُ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَائِهَا قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْبَقَرَ فَاسْتُحِقَّتِ الْأَرْضُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي إِبَّانِهَا رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْكَ بِنِصْفِ كِرَائِهَا كَأَنَّهُ حَرَثَ لَهُ شَرِيكُكَ نِصْفَهَا وَآجَرَهُ بِالرُّبُعِ بِنِصْفِهَا وَبِنِصْفِ الْبَذْرِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الْبَذْرِ وَكِرَاءِ نِصْفِهَا مُعْتَدِلًا رَجَعَ عَلَيْكَ الْمُسْتَحِقَّ أَيْضًا بِرُبُعِ قِيمَةِ عَمَلِ الْعَامِلِ وَهُوَ الَّذِي أُخِذَ فِي كِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْبَذْرِ وَكِرَاءِ نِصْفِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ فَإِنْ كُنْتَ عَدِيمًا اتَّبَعَكَ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ شَرِيكَكَ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَلَوِ اسْتُحِقَّتْ بَعْدَ فَوَاتِ الزِّرَاعَةِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزَّرْعِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ فِي حَرْثِهَا.
فرع:
- قَالَ أَعْطَيْتَ أَرْضَكَ وَبَذْرَكَ وَبَقَرَكَ على أَن تَأْخُذ الْبذر وتقتسمان فَادَّعَى أَنَّ نِصْفَ الْبَذْرِ لَهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ وَتَتَرَاجَعَانِ الْفَضْلَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْبَذْرُ بَيْنَكُمَا فَادَّعَى الزَّارِعُ أَنَّهُ أَسْلَفَكَ نِصْفَ الْبَذْرِ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالزَّرْعُ تَحْتَ يَدِهِ وَصَاحِبُ الْبَذْرِ مُصَدَّقٌ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا لاعْتِرَافه بِالشّركَةِ وتتراجحان الْفَضْلَ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَلَوْ أَعْطَيْتَهُ أَرْضَكَ حِينَ الْقَلْبِ مُنَاصَفَةً يَحْرُثُهَا ثُمَّ رَوَيْتَ فَقُلْتَ عَلَيْكَ حَرْثُهَا فَخُذْ نِصْفَ الزَّرِّيعَةِ مِنِّي وَقَالَ إِنَّمَا حَرَثْتُ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهَا أَحْرُثُهَا لِنَفْسِي أَوْ قَالَ اكْتَرَيْتُهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْحَرْثَ عَمَلُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهِ وَإِذَا قَلَبَ أَرْضَكَ وَقُلْتَ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ شَارَكْتُكَ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِي وَالْعَمَلُ وَالْقَلْبُ عَلَيْكَ وَالْبَذْرُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ قَالَ قَلَبْتُهَا عَلَى أَنْ أُقَاسِمَكَ تَزْرَعُ نِصْفَهَا وَأَزْرَعُ نِصْفَهَا أَوْ قَالَ اكْتَرَيْتُهَا صَدَقَ لِحَوْزِهِ بِعَمَلِهِ وَلَوِ ادَّعَى الشَّرِكَةَ وَالتَّسَاوِي فِي الزَّرِّيعَةِ صُدِّقَ مَنْ صَرَفَ الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُزَارِعَةِ إِخْرَاجُ الْبَذْرِ وَيُصَدَّقُ أَبَدًا مَنْ يَدَّعِي التَّسَاوِيَ وَالصِّحَّةَ عَلَى مَنْ يَدَّعِي خِلَافَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوِ اخْتَلَفْتُمَا وَلَمْ تَتَحَاكَمَا وَامْتَنَعَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى مَا قَالَ فَزَرَعَ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ بِبَذْرِهِ وَأَبْقَى نِصْفَهَا لَكَ فَالْمَزْرُوعُ بَيْنَكُمَا وَتَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ وَلَكَ كِرَاءُ مَا تَعَطَّلَ إِنِ ادَّعَيْتَ الِاعْتِدَالَ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ ذَلِكَ بِزِرَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ مُدَّعِي الِاعْتِدَالِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُزَارَعَةٍ لَمْ يَخْتَلِفَا فِيهَا.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا غَلِطَ وَكِيلُكَ فَزَرَعَ أَرْضَكَ بِبَذْرِ امْرَأَتِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لَكَ وَعَلَيْكَ مَكْيَلَةُ الْبَذْرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَلَهُ مَا أَخْرَجَ الْبَذْرُ مِنَ الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْبَذْرِ فَلَكَ الْفَضْلُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَذَرَ بِالضَّمَانِ وَقَدْ عَطِبَ وَلَوْ أَمَرْتَهُ بِقَمْحٍ فَزَرَعَ شَعِيرًا أَوْ سَمْرَاءَ فَزَرَعَ بَيْضَاءَ قَالَ مُحَمَّدٌ الزَّرْعُ لَهُ لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَإِنْ بَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ بَذْرِكَ فَالزَّرْعُ لَكَ لِوُجُودِ صُورَةِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرَ فِي إِعْطَائِكَ الْبَذْرَ وَأَخْذِ الزَّرْعِ لِئَلَّا يَكُونَ شِرَاءُ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِمَا يُعْطِيهِ وَقِيلَ يَنْتَظِرُ دِرَاسُ الزَّرْعِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْبَذْرُ وَالْفَاضِلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا آجَرْتَهُ بَقَرَةً بِإِرْدَبِّ شَعِيرٍ عَلَى حَرْثِ إِرْدَبِّ شَعِيرٍ فِي أَرْضِكَ فَحَرَثَ الْإِرْدَبَّيْنِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِهِمَا فَإِنْ عَطِبَ الزَّرْعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنْ إِرْدَبَّيْنِ وَإِجَارَةُ مِثْلِهِ إِرْدَبٌّ أَوْ أَقَلُّ دُفِعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ مَعَ الْإِرْدَبِّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَدُفِعَ مَا بَقِيَ لِرَبِّ الزَّرِّيعَةِ وَكَانَتْ إِجَارَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ إِرْدَبٍّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدُ الْإِرْدَبَّيْنِ وَدُفِعَ مَا بَقِيَ لِصَاحِبِ الزَّرِّيعَةِ فَإِنْ لَمْ يخرج الا إردبا فحوصص بِهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا بَذَرَ أَرْضَ جَارِهِ غَلَطًا أَوْ بَنَى فِي عَرْصَتِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ فَأَمَّا الْبَانِي فَلَا يُعْذَرُ وَيُعْطَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا أَوْ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ وَأَمَّا الزَّارِعُ فَلَهُ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَهُوَ عَلَى الْغَلَطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَمَدُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْعَادَةِ أَنَّ سُرْعَةَ الزَّرْعِ تُوجِبُ الْغَلَطَ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فِيهِ التَّرَوِّي وَقَالَ سَحْنُونٌ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى جَمْعِ حَبِّهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ مَنْ حَرَثَ أَرْضَكَ لَيْلًا غَلَطًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْ إِلَّا لِنَفْسِهِ فَإِنْ زَرَعَ أَرْضك إذلالا عَلَيْكَ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَالْكِرَاءِ بَعْدَ الْإِبَّانِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ.
فَرْعٌ:
قَالَ آجَرْتَهُ عَلَى زِرَاعَةِ إِرْدَبٍّ فِي أَرْضِكَ فَخَلَطَهُ بِإِرْدَبِّهِ وَزَرَعَهُ فَهُوَ غَاصِبٌ إِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قبل قرب حَصَاده فَلَا شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ غَاصِب أَوْ بَعْدَ قُرْبِ حَصَادِهِ فَلَهُ مِنَ الزَّرْعِ بِحِصَّةِ بَذْرِهِ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَوْ زَرَعَ الْإِرْدَبَّ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ الْآنَ وَإِذَا دُرِسَ الزَّرْعُ أَخَذْتَ كُلَّ مَا خَرَجَ مِنْ بذرك الا مِقْدَار بذرك لِأَنَّك أَخَذته أَو لَا تعطيه عمله ومئونته وَكِرَاءَ أَرْضِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اذا اخْتَلَط زرع الْفَدادِين عِنْدَ الْحَصَادِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى بَذْرِهِ وَتَقْتَسِمَانِ الطَّعَامَ عَلَى عَدَدِ الْكَيْلِ.
فرع:
- قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا حَرَثْتَ أَرْضَكَ قَمْحًا وجارك شَعِيرًا فتطاير البذران لأرض الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَكُمَا جِسْرٌ أَوْ خَطٌّ فَتَطَايَرَ الْبَذْرُ فِيهِ فَذَلِكَ بَيْنَكُمَا اتَّفَقَتِ الزَّرِّيعَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَرْضِكُمَا.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا حَرَثَا الْأَرْضَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزِّرَاعَةِ فَخَافَ الْآخَرُ الْفَوَاتَ فَبَذَرَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّرْعُ لِلْبَاذِرِ وَلِلْآخَرِ كِرَاءُ الْأَرْضِ مَحْرُوثَةً لِأَنَّ الزَّرْعَ لِلزَّارِعِ وَلَوْ قَسَّمَ الْأَرْضَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَحَرَثَ فِي نَصِيبِهِ لَا يَنْفَعهُ ذَلِك وَعَلِيهِ كِرَاءُ مَا زَرَعَ إِلَّا أَنْ يُقَسِّمَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَلَوْ زَرَعَهَا شَرِكَةً فَقَدِمْتَ فَرَضِيتَ جَازَ كَبيع الْفُضُولِيّ وَلَو زَرعهَا لنَفسِهِ امْتنع ان يُعْطِيهِ نصيبك من الْبذر لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَكُمَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بَدو صَلَاحه.
فرع:
قَالَ دَفَعْتَ أَرْضَكَ لِيَزْرَعَهَا وَعَلَيْكَ نِصْفُ الْبَذْرِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ بِشَرْطٍ - وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا وَتَتَكَافَآنِ فِي الْكِرَاءِ وَالْعَمَلِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْبَذْرِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَفِي قَوْلِ سَحْنُونٍ إِذَا شَرَطَ السَّلَفَ لِلزَّرْعِ لَهُ يَأْخُذُ الْبَذْرَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
فَرْعٌ:
قَالَ فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَ نَصِيبِكَ مِنَ الْبَذْرِ فَادَّعَى بَعْدَ الزَّرْعِ عَدَمَ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ لَكَ شَيْئًا بَلْ زَرَعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَالزَّرْعُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ صَدَّقْتَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ وَكُنْتَ شَرِيكًا أَوْ أَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتَهُ لَهُ وَالزَّرْعُ لَهُ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِذَا صَدَّقْتَهُ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَالزَّرْعُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ رِضَاكَ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِلزَّرْعِ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ أَخْرَجْتَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْآخِرُ الْبَقَرَ وَالْعَمَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ مَكَانًا مُعَيَّنًا - وَالْبَاقِي بَيْنَكُمَا يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَالزَّرْعُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْبَقِرِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ صِنْفًا آخَرَ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْمُخْرَجِ صفة ومقدارا شَرْط فَإِنْ نَزَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ إِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَمُ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي أَرضين إِحْدَاهمَا بِالشَّام وَالْأُخْرَى بِمِصْرَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَا هَذِهِ ثُمَّ يَذْهَبَا لِتِلْكَ فَيَزْرَعَاهَا وَيَمْتَنِعُ أَنْ يُخْرِجَ بَذْرَ هَذِهِ وَالْآخَرُ بَذْرَ تِلْكَ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّرِكَةِ التَّسَاوِي وَالْخَلْطُ.
فَرْعٌ:
قَالَ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُحْمَلَ الْبَذْرُ إِلَى الْفَدَّانِ وَيَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَانِ بَذْرَ أَحَدِهِمَا فِي فَدَّانٍ أَوْ بَعْضِهِ وَزَرِّيعَةُ الْآخَرِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَى الزَّرِّيعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ مَثَلُ نِصْفِ بَذْرِ صَاحِبِهِ إِنْ عَلِمَ وَلَا عِوَضَ لَهُ فِي بَذْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْفَاسِدِ لِفَسَادِهِ وَإِلَّا فَلَهُ نِصْفُ بَذْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ بَذْرِ النَّابِتِ - وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا غَرَّهُ أَمْ لَا وَلَوْ عُلِمَ الْغُرُورُ مِنْهُ فِي الْإِبَّانِ فَضَمَانُهَا مِنْهُ وَيُخْرِجُ مَكِيلَتَهَا فَتُزْرَعُ ثَانِيًا وَلَا غُرْمَ عَلَى الآخر وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ أَخْرَجَا قَفِيزًا آخَرَ فَزَرَعَاهُ - إِنْ أَحَبَّا وَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ - قَالَهُ سَحْنُونٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوَّلًا وَعَنْهُ إِذَا لَمْ تَنْبُتْ إِحْدَاهُمَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بذره غره أم لَا لتبيين عَدَمِ خَلْطِ الْبَذْرِ أَوَّلًا وَلَوِ اشْتَرَيْتَ بَذْرًا جَيِّدًا وَالْآخِرُ رَدِيئًا فَتَجَاوَزْتَهُ فَزَرَعْتَ بِبَذْرِكَ ثَلَاثَةَ فَدَادِينَ وَزَرَعَ بِبَذْرِهِ فَدَّانَيْنِ ثُمَّ شَاحَحْتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ ثَمَنَ نِصْفِ بَذْرِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى إِذَا صَحَّ الْعَقْدُ ثُمَّ أَخْرَجْتَ بَذْرَكَ فَزَرَعْتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ بَذْرَهُ فَزَرْعَهَ فَلَمْ يَنْبُتْ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَالنَّابِتُ لَكُمَا إِذَا لَمْ يُغَرَّ مِنْ بَذْرِهِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيَتَرَاجَعَانِ الْأَكْرِيَةَ.
فرع:
- قَالَ إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُكُمَا مِنَ التَّمَادِي عَلَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أُجْبِرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عِنْدَهُ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم ان لم يبذر لم يجْبر وَإِلَّا أجبر فَإِنْ عَجَزَ عَمِلَ شَرِيكُهُ وَإِذَا طَابَ الزَّرْعُ بَاعَ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ فَإِنْ فَضَلَ اتبِعَ بِهِ لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُمَا التَّفَاضُلُ وَلَا أَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ تَمْتَنِعُ الشَّرِكَةُ فِي أَرْضٍ زُرِعَ بَعْضُهَا إِلَّا فِيمَا لَمْ يُزْرَعْ مِنْهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلزَّرْعِ قَبْلَ صَلَاحِهِ.
فَرْعٌ:
قَالَ لَوْ ذَهَبَ السَّيْلُ بِالزَّرْعِ فِي الْإِبَّانِ فَأَرَدْتَ إِعَادَةَ الْبَذْرِ وَأَبَى الْآخَرُ لم يُجْبَرُ لِأَنَّ عَمَلَكُمَا قَدْ تَمَّ بِخِلَافِ ذَهَابِ الْبَذْرِ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوِ الثَّوْرِ أَوِ الْعَبْدِ فَلَو أخرجت أَرْضك نصف الْبَذْرِ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَنِصْفَ الْبَذْرِ - فَقَلَّبَ الْأَرْضَ فِي إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَدَفَعَهَا لِآخَرَ لِيُخْرِجَ عَنْهُ نِصْفَ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَالزَّرْعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَسَقَطَ الْأَوْسَطُ لِعَدَمِ مَا بِهِ الشَّرِكَةُ مِنْهُ.
فَرْعٌ:
قَالَ لَوْ غِبْتَ وَزَرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَلَمْ تُحْضِرْ زَرِّيعَةً فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَوْ جِئْتَ بِالْبَذْرِ بَعْدَ الزَّرْعِ امْتَنَعَ أَخْذُهُ لِبُطْلَانِ الشَّرِكَةِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ وَهُوَ الْآنُ بَيْعُ الزَّرْعِ قبل بَدو صَلَاحه وَلَو قلت أَقْرِضْنِي الْبَذْرَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لَكَ الْآنَ امْتَنَعَ.
فَرْعٌ:
قَالَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ الْحَرْثُ فَقُلْتَ حَرْثَةً وَقَالَ حَرْثَتَيْنِ حُمِلْتُمَا عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فَإِنْ عُدِمَتْ فَمَا قَلْتَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِد.